ابن عربي
162
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار
لا ترعكم هجمة الموت فما * هو إلا نقلة من هاهنا فحياتي وسن في مقلتي * خيبة الموت تطير الوسنا لا تظنوا الموت موتا إنه * لحياة هي غايات المنا فاخلعوا الأجساد عن أنفسكم * تبصروا الحق جهارا بيّنا حسّنوا الظنّ بربّ راحم * تشكروا السعي وتأتوا أمنا ما أرى نفسي إلا أنتم * واعتقادي أنكم أنتم أنا عنصر الأنفس شيء واحد * وكذا الجسم جميعا عمّنا فمتى ما كان خيرا فلنا * ومتى ما كان شرّا فبنا أشكر اللّه الذي خلّصني * وبنى لي في المعالي ركنا فأنا اليوم أناجي ملأ * وأرى الحق جهارا علنا عاكف في اللوح أقرأ وأرى * كل ما كان ويأتي ودنا وطامي وشرابي واحد * وهو رمز فافهموه حسنا ليس خمرا سائغا أو عسلا * لا ولا ماء ولكن لبنا هو مشروب رسول اللّه إذ * كان يسري فطره مع فطرنا فافهموا السرّ ففيه نبأ * أي معنى تحت لفظ كمنا قد ترحّلت وخلّفتكم * لست أرضى داركم لي وطنا فخذوا في الزاد جهدا لا تنوا * ليس بالعاقل منّا من ونا أسأل اللّه لنفسي رحمة * رحم اللّه صديقا أمّنا وعليكم من سلامي صيب * وسلام اللّه بدءا وثنا وكتبت عنان إلى الفضل بن الربيع : كن لي هديت إلى الخليفة شافعا * بوركت يا ابن وزيره من مسلم حثّ الإمام على شراي وقل له * ريحانة دخرت لأنفك فاشمم وفيها يقول أبو نواس : عنان يا من تشبه العينا * أنت على الحبّ تلومينا حسنك حسن لا يرى مثله * قد صيّر الناس مجانينا وقالت غريبة جارية المأمون : وأنتم أناس فيكم الغدر شيمة * لكم أوجه شتى والسنة عشر عجبت لقلبي كيف يصبو إليكم * على عظم ما يلقى وليس له صبر